أمراض الجلد والعمليات الجراحية

يعد الجلد مرآة الجسد فكلما كان نضرا وصحيا عبّر ذلك عن سلامة الجسم الداخلية , فالجلد باعتباره أكبر عضو من أعضاء جسم الإنسان و هو الفاصل بين العالم الخارجي و ما يحمله من جراثيم ومايكروبات ومواد سامة وبين الأعضاء الداخلية -التي تعتبره أولى خطوط الدفاع عنها- إذا فهو معرّض للكثير من المخاطر و الأمراض المحيطة به ,وعلى اختلافها فبعضها ما يتم التعامل معه بطريقة علاجية من خلال المراهم والأدوية و منها ما يحتاج الى التدخل الجراحي , والأخير هو محور مقالنا هذا .

تقسيم الجلد

يقسم الجلد من الناحية التشريحية إلى ثلاث طبقات وهي بالترتيب من الخارج إلى الداخل :

  1. البشرة
  2. الأدمة
  3. طبقة الدهون تحت الجلد

وعلى ضوء ما ذكر فجراحة الجلد تشمل الطبقات الثلاث بلا استثناء. وقد تكون العمليات التي ستتم إما علاجية كاستئصال الأورام الجلدية الحميدة والخبيثة, و علاج حب الشباب المنعكس , و إما تجميلية كالتلخلص من اثار الحروق وترهلات الجلد وزراعة الشعر و شفط الدهون

الأورام الجلدية و طرق معالجتها جراحيا

الورم الجلدي: هو نمو غير اعتيادي لمكونات طبقات الجلد ,وكما ذكرنا سابقا هناك نوعان من الأورام الجلدية :

1- الأورام الجلدية الحميدة

وهي الأورام التي قد تظهر في أي مكان في الجسم ,ليس لظهورها سن معين وليس لها أي خطورة آنية , ولكن خطورتها تكمن في عدم التعامل الصحيح معها وعدم متابعتها , وظهور أعراض مصاحبة لها يعتمد على موقعها وتأثيرها على وظائف الأجهزة الجسدية والحواس ؛ فقد تؤثر على الأوعية الدموية والأعصاب لذلك يجب التعامل معها أما ما عدا ذلك وبشكل عام فلا تحتاج الأورام الحميدة إلى علاجات. احسن دكتور جراحة عامة في الاردن لعلاج امراض الجلد.

وهذه الأورام تختلف في مظهرها فمنها ما يكون على شكل وحمات (شامات) والتي قد تظهر لدى الشخص حتى سن الأربعين , وقد تظهر في جميع أنحاء الجسم ويكون على الاغلب سبب التخلص منها هو سبب تجميلي خاصة إذا كانت تظهر على الوجه على أو الرقبة و يتباين لونها بين اللون الوردي واللون البني و  ويتم التخلص منها من خلال الليزر , أو قد تكون أكياس دهنية وهي عبارة عن ورم يتكون من خلايا دهنية يتراوح حجمه من (1-10) سم , وعادة ما يظهر على فروة الرأس أو الظهر , ويكون التخلص منه من خلال الإزالة الجراحية .

ومن الأورام الحميدة ما يصيب الغدد الدهنية الموجودة في الجلد ,وعادة ما يكون لونها ابيض وسطحها أمللس , وأما حجمها فلا يتعدى المليمترات وتكمن مشكلة هذه الأخيرة أنها قد تنمو عليها أنواع من البكتيريا فتتسبب في تلوثها و ظهور الالتهابات للمصاب بها ويتم ازالتها أيضا جراحيا .

2- الأورام الجلدية الخبيثة

أو ما يعرف بالأورام السرطانية وهذا النوع من الأورام ومعظمها يشكل تهديدا على حياة المصاب بها , و تتفاوت أنواع الأورام في خطورتها ومنها ؛ أورام الخلية القاعدية وهي أحد أنواع سرطان الجلد و يظهر عادة في الرأس والرقبة – الأجزاء الأكثر عرضة للشمس – ويغزو الأنسجة المحيطة به مسببا دمارها وتشويهها , وفي بداية ظهورها تكون على شكل عقد لامعة لؤلؤية الشكل , يتم التخلص منها من خلال  الاستئصال الجراحي أو بعلاجات كيميائية ومناعية أو من خلال الإشعاع و يعتمد ذلك على نوعها و قدرة المريض على تحمل نوع العلاج .

وهناك نوع اخر من الأورام الخبيثة والتي تكون على شكل وحمات خبيثة وتكون على لون داكن يصل لدرجة السواد , حيث تظهر في البداية على شكل حسنة سوداء صغيرة تكبر تدريجيا مع الوقت , وهو عادة ما يظهر عند أصحاب البشرة البيضاء , ومن أخطر أنواع سرطان الجلد هو ما يسمى بالميلانوما وهو الذي يصيب الخلايا الصبغية , التي تتواجد بين الطبقة   الخارجية ( البشرة ) و التي تليها طبقة ( الأدمة ) , ويمكن استئصال هذا الورم جراحيا والتخلص تماما منه عند اكتشافه مبكرا و قبل وصوله إلى الأوعية الدموية .

وبشكل عام فإن الأورام الجلدية يمكن التخلص منها من خلال تدخل جراحي بسيط شريطة اكتشافها مبكرا, و الأفضل من ذلك هي الوقاية من المسببات التي قد تثير الخلايا السرطانية كالتعرض لأشعة الشمس لفترات طويلة دون استخدام الكريمات الواقية , بالإضافة إلى الابتعاد من الأشعة  البنفسجية المستخدمة في أجهز تسمير البشرة .

و أما القسم الاخر الذي سنتطرق إليه هي العمليات التجميلية للجلد , وهي ليس كما يعتقد البعض مقتصرة على تغيير المظهر الخارجي للشخص وانما أيضا لأهداف اسمى منها إعادة التناسق والتوازن لأجزاء الجسم التي تعرضت لحوادث أدت إلى تضررها بشكل كبير ,وهي ما يعرف بالجراحات التكميلية أو الترميمية كعلاج الحروق على اختلاف درجاتها , و علاج القرحة المزمنة , وعلاج التشوهات الناتجة عن الحروق .

ومن أكثر العمليات التجميلية شيوعا , علاج التجاعيد والترهلات , تجميل الصدر , تجميل الأنف و شفط الدهون والتخلص من الوزن الزائد.

أما سبب ظهور التجاعيد وشيخوخة الجلد فهو فقدان الجلد لمرونته مع التقدم في السن وتكتل الدهون و حدوث ضمور في العضلات , لذلك كثير من النساء والرجال  يسعون لإخفاء ذلك للحفاظ على شباب بشرتهم من خلال العمليات الجراحية واللتي ما زالت تستخدم لترهلات البطن والأرداف و لكن هذه الطرق في تراجع مستمر حيث ظهرت أساليب أخرى أكثر أمانا وذات نتائج أفضل, أهمها  ؛ الخيوط الجراحية واللتي تتطلب مخدّر موضعي فقط , وقد تطورت هذه الخيوط من أنواع لا تتحلل ولا تذوب بالجسم الى خيوط مصنعة تذوب وتتحلل بعد مرور (4-6) أشهر وتستمر نتيجتها من سنتين إلى ثلاث سنوات . ويعتمد ذلك على سن المريض وطبيعة أنسجة الجسم.

علاج الحروق والتشوهات الناتجة عنها جراحيا :

للحروق درجات مختلفة منها ما يكون سطحيا ومنها ما يصل إلى طبقات الجلد السفلى فيسبب تشوها واضحا فيها , ولما هذه التشوهات آثار نفسية وجسدية على المصاب بها فقد يلزم في كثير من الأحيان التدخل الجراحي لتداركها ومعالجتها ,وإزالة اثار الحروق من الجلد إما عن طريق استخدام تقنيات الليزر , أو من خلال أخذ أجزاء من الجلد مستخلصه من مناطق أخرى و وتكون هذه الأخيرة من خلال نفخ بالون من السيليكون بالماء  تحت طبقة معينة من  الجلد مما يسمح لها بالتمدد ومن ثم أخذ منها لتغطية منطقة الحروق , و هذه الطريقة لا تسبب ندبات كبيرة على المنطقة المأخوذ منها .

وتتميز هذه الطريقة عن الطرق القديمة بالقدرة على تغطية مساحات كبيرة دون الاضطرار إلى الأخذ من جلد غريب عن الجسم , لذلك لا يتعرض جسم المصاب إلى عمليات رفض الجلد المزروع , أو الاضطرار إلى أخذ مثبطات المناعة التي تسهم في تقبل الجسم للجلد الجديد.

وهكذا وبعد استعراضنا لبعض الأمراض و التشوهات الجلدية و كيفية تدخل العمليات الجراحية لمعالجتها , يبقى أن ننوه إلى أن الحفاظ على نظافة الجسم و المتابعة الدورية لأي ندبة تظهر على سطح الجلد والحصول على  الاستشارة الطبية  الفورية  , بالإضافة إلى أخذ الحيطة والحذر عند استخدام المواد القابلة للاشتعال , يساهم و بشكل كبير بالتقليل من ما قد يصيب الجلد من أمراض و اعتلالات .

Leave a Reply